محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

542

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

حكم صاحب الشريعة الذي يقضي بشاهد ويمين ، وفي حرف ابن مسعود : وإن تسأل ، وفي حرف أبيّ : وما تسأل ، والحرفان يؤيّدان القراءة الأولى . قوله - جلّ وعزّ - : وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 120 ) النظم أخبر اللّه تعالى أنّ اليهود والنصارى - وإن بالغوا في سؤال الآيات وأتيتهم بكلّ آية - فإنّهم لا يرضون عنك إلّا باتّباع ملّتهم وترك الحنيفية والتوجّه إلى قبلتهم وترك استقبال الكعبة . التفسير قال ابن عبّاس ومقاتل والضحّاك : إنّ اليهود كانوا يطلبون الهدنة من النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وغرضهم في السرّ استمالة قلبه إلى اليهود وكذلك النصارى ؛ فأخبر اللّه تعالى عن أسرار قلوبهم بقوله : وَلَنْ تَرْضى ؛ وروى أبو صالح عن ابن عبّاس أنّ ذلك في القبلة خاصّة . وقوله : حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ أي دينهم وقبلتهم . وقوله : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى ، قال ابن عبّاس : يريد أنّ الذي أنت عليه من الدين هو الحقّ الذي رضيه منك . وقال ابن جرير : يعني أنّ بيان اللّه هو البيان المقنع ؛ فتعالوا نتحاكم إلى كتاب اللّه وهو التوراة ؛ فأيّنا على الصواب وأيّنا على الخطأ . وروي عن ابن عبّاس قال : إنّ دينه هو الإسلام لا يقبل اللّه غيره ؛ وقال الزجّاج « 1 » : إنّ الطريق الذي دعا اللّه إليه هو طريق النجاة وطريق الجنّة ؛ وهو قول ابن بحر .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .